مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
148
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
قليل بالنّسبة إلى سائر المقامات ، فإنّ سلوكه بها بخطاب التّعظيم له . المظفّر ، بطل العلقمي ، 2 / 442 - 444 منزلة أبي الفضل العبّاس عند أخيه الحسين عليهما السّلام : لا ريب أنّ التّأبين ، وهو تعداد محاسن الميّت ، كما عرفوه ، إنّما يستحقّه العظيم من النّاس ، لشرفه وسؤدده ولأعماله الصّالحة ، ولمآثره الجميلة ، أو لأنّ له منزلة عظيمة من المحبّة في قلب المؤبّن ، فعند ذلك يلقي كلمات التّوجّع ، ويفوه بألفاظ التأسّف ، ويظهر التّفجّع له ، ومن هنا تعرف أنّ للعبّاس عليه السّلام عند أخيه الحسين عليه السّلام أعظم المنازل ، وأسمى المراتب ، لمحبّته إيّاه ، ولفرط إعجابه به ، لا من حيث الأخوّة ، وإن كانت بعض المقتضى للمحبّة ، بل من حيث الأعمال الصّالحة ، والمآثر الكريمة ، والطّباع الفاضلة ، والسّجايا المحمودة ، وأنّه أعظم من ضحّى نفسه أمامه ، وفاداه ، وأنّه أشدّهم همّة في المحاماة عنه ، وأفضلهم شجاعة ، وأكثرهم برّا وألطافا به ، وأسرعهم قياما بخدمته ، وأحسنهم إيثارا له ومناصحة ، فتلك الأسباب وغيرها أبّنه بما سمعت ، وإلّا فقد تسمع كميّة من استشهد مع الحسين عليه السّلام من إخوته ، ولعلّ عددهم يزيد على خمسة عشر ، وكلّ واحد منهم كان حبيبا إليه ، فما سمعنا أنّه بكى على واحد منهم ، أو قال عند قتله : الآن انكسر ظهري ، وقلّت حيلتي ، وشمت بي عدوّي ، على ما ذكره السّيّد هبة الدّين الشّهرستانيّ في النّهضة الحسينيّة ص 106 ؛ والفقيد الّذي يوجب افتقاده شماتة الأعداء ، وذهول الرّئيس الحازم ، عن تدبير الحيلة في المصلحة الحربيّة المهمّة في مقابلة العدوّ المتكالب لفقيد عظيم ، ومنزلته لا تقاس بها منزلة ، ورتبته لا تدانيها رتبة ، وقد دلّ دلالة واضحة أنّ أثره في حياته كان كبيرا حتّى يكون أهلا لأن يوصف بهذه الأوصاف ، وإنّما يشمت العدوّ بفقد من يعدّ فقده كسرا في عدوّه ، ووهنا عظيما في ناحية خصمه ؛ ولست أستريب أنّ هذه الكلمات الثّلاث من سيّد الشّهداء ، وردت لبيان فضيلة العبّاس عليه السّلام ، وكشف حقيقته المخفيّة على الجاهلين بقدره . وأنّ له منزلة عظيمة ، بل هي أعظم منازل الشّهداء معه ، وأرفعها وأعلاها ، وهو مع